السبت، 30 يونيو 2012

معنى قولنا "انا لله وانا اليه راجعون"



كنيرا ما نقول ما هو معنى قولنا "إنا لله وانا اليه راجعون"لكن الكثيرين منا لا يعلمون سبب قولنا هذا ، دعونا نرى ما معنى هذه الكلمة:

قال الفضيل بن عياض لرجل : كم أتت عليك ؟ أي كم بلغت من العمر

قال الرجل : ستون سنة

قال : فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك ، توشك أن تَبْلُغ

فقال الرجل : يا أبا علي ! إنا لله وإنا إليه راجعون

قال له الفضيل : تعلم ما تقول ؟

قال الرجل : قلتُ إنا لله وإنا إليه راجعون

قال الفضيل : تعلم ما تفسيره ؟

قال الرجل : فَسِّرْه لنا يا أبا علي

قال : قولك إنا لله تقول أنا لله عَبْدٌ ، وأنا إلى الله راجع ، فمن عَلِم أنه عَبْد الله وأنه إليه راجع فليعلم بأنه موقوف ، ومن عَلِم بأنه موقوف ، فليعلم بأنه مسئول ، ومن عَلِم أنه مسئول فليعد للسؤال جوابا

فقال الرجل : فما الحيلة ؟

قال : يسيره

قال الرجل : ما هي ؟

قال تُحسِن فيما بقي يغفر لك ما مضى وما بقي . فإنك إن أسأت فيما بقي أُخِذتَ بما مضى وما بقي

الاثنين، 25 يونيو 2012

اترك اثرا لك (لا تمت بالظل)




لا ندري إن كان من الأفضل ، أم هو من الأسوأ أن يعيش الإنسان ويموت في الظل , حيث لا يعلم بحياته أحد ، ولا يدري بموته أحد، هكذا ببساطة أتى ومشى واغتذى وارتوى، وفعل في الحياة ما فعل، ثم رحل....لم يأخذ شيئا من الحياةِ، ولم يضف شيئا إليها !

هنا يدرك المرء أن ما قدمه لنفسه من خير هو كل ما سيرحل به:
{ مَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ‌ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ هُوَ خَيْرً‌ا وَأَعْظَمَ أَجْرًا }
[المزمِّل: 20]
لكن الله - تعالى - لا يريدنا أن نرحل هكذا دون أثروإلا لما استحثنا النبي - صل الله عليه وسلم - لترك عمل لا ينقطع بالموت إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية . أو علم ينتفع به . أو ولد صالح يدعو له .
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1631خلاصة حكم المحدث: صحيح.

لذا؛ لا تدع نفسك في الظل، بينما ينير غيرك الحياة بعلمهم وعملهم، بل سابق وسارع وأضف لرصيدك شيئا يبقى، ولو مجرد كلمة حق تقرأ فتنقل فتؤثر فتؤجر، لو خرج كلُّ المتقاعسين من الظل ، وحملوا بأيديهم قناديل الهدى والدعوة إلى الخير والإصلاح والعودة إلى الله، لتغيرت أحوالنا كثيرا، ولتراجعت موجة الإضلال والإفساد التي تسعى لإغراق العقول والأجساد في الوحل المسمى تحضرا وما هو إلا تقهقر للعقل والفكر والدين والرشد، ولكل ما هو حميد، عندما انزوينا في الظلال انطلق دعاة الضلال للضوء وعلى مرأى منا ومسمع؛ عاثوا في البلاد فأغرقوا العباد وأكثروا الفساد , وما جعلنا نقف ملجمي الأفواه إلا خشيتنا أن يقال بأننا رجعيون إذا لم نسايرهم ! نعم نحن رجعيون فعلا منذ زمن طويل منذ أن تراخت الهمم ، وتراجعنا عن القمم وتركناها لهم!

لقد ترك رسول الله -صل الله عليه وسلَّم- في الحياة أعظم أثرٍ، وترك صحابته آثارا بقيت إلى يومنا تذكر ولكن وللأسف خلف من بعدهم خلف لم يتركوا سوى خيباتهم وحسراتهم على ماضي أسلافهم.

فلينظر كل منا لنفسه، وليسألها: ما الذي تركته لمن خلفي؟! إن لم تجد شيئا يستحق فاعمل على إيجاد شيء ذي قيمة ، لا تحقرن شيئا من الأعمال، فلربما كانت هي الأعظم أثرا ، إن كلمة مؤثرة تكتبها، أو نصيحة هينة تسديها، أو بطاقة لطيفة تهديها، أو ابتسامة صغيرة تبديها قد تكون ذات أثر كبير فاعل على من حولك ! لا تعجب فالبسمة صدقة ولها وقعها في القلوب التي تذكرك بالخير وتدعو لك حتى بعد رحيلك، وعليها قس كل أعمالِك، واحسب أيا منها يستحق أن تبقيه، وأيا منها يجب أن تتخلص منه.

لا تدع الأيام تنساب من بين يديك دون أن تضع لمسة لك بها، ولو في محيطك الصغير؛ عائلتك، أصحابك، جيرانك، اغتنم الفرص فهي لا تتكرر كثيرا ، لا تمت دون أن تضيء شمعة لمن سيأتي بعدك، أو تبذر بذرة لشجرة يستظل بها من يخلفك ، ازرع زهرة صغيرة، وإن لم تستطع زرعها فارسمها ولونها بألوانها المشرقة حياة أناس لم يروا في الحياة إلا جانبها المظلم، كن ذا أثر في حياتك، اترك أثر.

ترك المستقبل حتى ياتي - من كتاب لا تحزن لفضيلة الشيخ د.عائض القرني



{ اتى امر الله فلا تستعجلوه } لا تستبق الأحداث ، أتريد إجهاض الحمل قبل تمامه ، وقطف الثمرة قبل النضج ، إن غدامفقود لا حقيقة له ، ليس له وجود ، ولاطعم ، ولا لون ، فلماذا نشغل أنفسنا به ، ونتوجس من مصائبه ، ونهتم لحوادثه ، نتوقع كوارثه ، ولا ندري هل يحال بيننا وبينه ، أو نلقاه ، فإذا هو سرور وحبور ، المهم أنه في عالم الغيب لم يصل إلى الأرض بعد ، إن علينا أن لا نعبر جسراحتى نأتيه ، ومن يدري؟ لعلنا نقف قبل وصول الجسر ، أو لعل الجسر ينهار قبل وصولنا ، وربما وصلنا الجسر ومررنا عليه بسلام.

إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل وفتح كتاب الغيب ثم الاكتواء بالمزعجات المتوقعة ممقوت شرعا ، لأنه طول أمل ، ومذموم عقلأ ، لأنه مصارعة للظل. إن كثيرا من هذا العالم يتوقع في مستقبله الجوع العري والمرض والفقر والمصائب ، وهذا كله من مقررات مدارس  الشيطان { الشيطان يعدكم الفقر ويامركم باالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا } كثير هم الذين يبكون ، لأنهم سوف يجوعون غدا ، وسوف يمرضون بعد سنة ، وسوف ينتهي العالم بعد مائة عام. إن الذي عمره في يد غيره لا ينبغي له أن يراهن على العدم ، والذي لا يدري متى يموت لا يجوز له الاشتغال بشيء مفقود لا حقيقة له.

اترك غدا حتى ياتيك ، لا تسأل عن أخباره ، لا تنتظر زحوفه ، لأنك مشغول باليوم. وان تعجب فعجب هؤلاء يقترضون الهم نقدا ليقضوه نسيئة في يوم لم تشرق شمسه ولم ير النور ، فحذار من طول الامل.

الجمعة، 22 يونيو 2012

بدع احدثها الناس في تعاملهم مع القران الكريم




أحدث الناس بدعاً كثيرة في تعاملهم مع القرآن ما أنزل الله بها من سلطان ومنها على سبيل المثال:
1- قراءة القرآن على الموتى لا سيما سورة (يس) مع أن الله عز وجل يقول فيها (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا).
2- قراءة القرآن في المآتم في مجالس العزاء.
3- المبالغة في التغني بالقرآن حتى يقرأ على قوانين الأنغام والألحان.
4- قراءة القارئ يوم الجمعة قبل دخول الإمام في الجامع والناس يستمعون.
5- قراءة القرآن بصوت جماعي بعد الصلوات الخمس أو بعضها.
6- إعداد الولائم وإقامة الحفلات لختم القرآن الكريم.
7- التزام افتتاح الطابور الصباحي في المدارس بقراءة القرآن.
8- كتابة بعض الآيات في الحروز والطلاسم التي يكتبها المشعوذون.
9- ترديد عبارات الاستحسان والإعجاب كلما سكت القارئ.
10- أخذ الأجرة على قراءة القرآن. ولا يدخل فيه أخذها على تعليم القرآن.
11- افتتاح دور خاصة للرقية بالقرآن الكريم.
12- تكرار سور معينة في الدقيقة الواحدة كسورة الفاتحة أو آية الكرسي، وهذه البدعة ظهرت بسبب انتشار النشرة التي تقول (تستطيع في الدقيقة الواحدة أن تقرأ كذا أو تذكر الله كذا).
13- كتابة الآيات على جدر المساجد بقصد الزينة أو كتابتها أو تعليقها في البيوت أو على السيارات أو على الأجساد أو وضعها في الملابس وجعلها حروزاً وتمائم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (إن الرقى والتمائم والتولة شرك).

والدليل على ما تقدم كله قوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه. 
فكل عبادة لم يرد دليها في الكتاب والسنة فهي بدعة سواء كان الابتداع في جنس العبادة أو مكانها أو عددها أو زمانها أو مقدارها أو سببها.

باختصار من " مسائل نافعة حول القرآن الكريم" 
للشيخ علي الحدادي حفظه الله

قساوة القلوب



القلب يتقلب في الحياة بين القسوة واللين فإذا تواردت عليه القسوة والعصيان قسى , وإذا أكثر العبد من الطاعات رق الفؤاد .

ونجد أحيانا قسوة بقلوبنا وإذا أمعنا النظر وجدنا سبب القسوة هو البعد عن الله عز وجل وإذا وقع القلب في وحل الذنوب وجب على العبد أن لا يستسلم لتلك الأدران , بل يجب عليه المبادرة بغسل تلك الأوساخ التي تعلقت بالقلب والرجوع إلى الله والفرار أليه .

و إذا غلبك الهوى .. واستحكمت فيك شهوة ما .. 
وإذا استولى عليك الشيطان بوساوسه .. 
وإذا شعرت بقسوة قلب .. 
وإذا لم تعد تؤثر فيك المواعظ .. 
وإذا لم تعد تجد حلاوة الطاعة ولذة المناجاة .. رغم أنك تقبل عليها .. 
وإذا .. وإذا .... وإذا .........إذا شكوت من هذه الأعراض أو بعضها ، يوصيك أطباء القلوب : بسرعة مراجعة العيادات التالية ، فإن حالتك خطرة .. ! : 

1_ عيادة الإكثار من نوافل الصلوات ( بعد القيام بالفرائض على وجهها ) .. ويدخل في هذه النوافل : 
صلاة الضحى ، وصلاة الوتر ، والسنن الراتبة .... وعلى هذا النحو تذكر .. أن من صلى اثنتي عشرة ركعة غير الفريضة .. بنى الله له قصراً في الجنة.. ونذكر كذلك أن كثرة الإقبال على النوافل هو الطريق السالك لتحصيل محبة الله .. كما ورد في الحديث الصحيح ..' ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه .....' 

2_ عيادة الإكثار من ذكر الله صباح مساء ، وليل نهار .. وفي كل حال ..  أذكار الصباح والمساء .. أذكار المناسبات والحالات .. الأذكار المطلقة ... وتذكر هنا أن للذكر ( أكثر من مائة فائدة ) كل منها تستحق أن يبذل من أجلها الجهد ، وأن يفرغ من أجلها الوقت ، وأن ينفق من أجلها المال ..لو أمكن .. ويكفي أن تنصب بين عينيك هذه الفائدة الجليلة : قال تعالى ( فاذكروني أذكركم ) .. يا إلهي ! الله يذكرك ..! من أنت حتى يذكرك الله رب السماوات والأرض ؟ ولكنه كرمه الواسع ورحمته العظيمة .. فانتهز الفرصة ، وأقبل على الباب ، واعرف كيف تأتي البيوت من أبوابها ..! 

3_ عيادة الإقبال على القرآن الكريم .. مع أنه عمدة الذكر وذروته .. 
ولكن عليك أن تخصه بمزيد اعتناء واهتمام وتكثيف إقبال ... كان كثير جدا من السلف الصالح يختمون المصحف كل سبعة أيام .. ومنهم من يختم في أقل من ذلك .. فأنظر أين أنت من ذلك ؟! يمر على بعضنا شهر ولا يختم كلام الله ولو مرة واحدة ..!! حسبنا الله ونعم الوكيل .. 

4_ عيادة الإقبال على الدعاء .. والإلحاح فيه ، والتضرع ، ومناجاة الرحمن .. 
ويكفي أن تتذكر هنا أن الدعاء هو العبادة كما قرر ذلك الحبيب الأحب محمد صلى الله عليه وسلم .. فانصهارك في الدعاء والتضرع والانكسار بين يدي الله .. إنما هو تحقيق للعبودية في أروع صورها .. فالدعاء تجسيد لإظهار الافتقار وإعلان عن الخروج من الحول والقوة إلى حول الله وقوته .. هذه المعاني تعميق لحقيقة العبودية لله والواحد الأحد ..وهذا هو المطلوب الأول منك وثمرات تحقيقك لهذه العبودية أكثر و أكبر وابعد مما تتصور .. 

5_ عيادة قيام الليل .. وإن كانت هذه تندرج في ( النوافل ) .. 
ولكن تخصيصها لأهميتها ، ولما لها من آثار واضحة مؤكدة ، ففي خلوة الليل وقد آوى كل حبيب إلى حبيبه _ ولو كان الفراش ! _ يقف المتهجدون بين يدي مولاهم يناجونه ويتوددون إليه ، فيفيض على قلوبهم من أنواره .. ولذلك حين سئل بعض السلف عن وجوه المتهجدين وكيف أنها مشرقة منيرة . قال : أولئك قوم خلوا بالرحمن فأفاض عليهم من نوره ! فظهرت على جوارحهم ! 

6_ عيادة الصدقات .. قلت أو كثرت .. فإن الصدقة تطفئ غضب الرب سبحانه . 
وهاهنا نحب أن نلفت نظرك إلى أمر يغيب عن أكثر خلق الله .. يلاحظ أن قوله تعالى ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً) جاءت هذه الآية وسط آيات الإنفاق تماماً ..!! ففيها إشارة واضحة أن الحكمة تتجلى أوضح ما تتجلى في قضية الإنفاق .. فليس كل منفق يصيب الحكمة !! وإن كان مأجوراً ..! ولكن من أوتي الحكمة في هذا الجانب .. فإن أجوره تتضاعف بشكل لا يتصور ! 
فاعرف أين تضع مالك ..! وكيف تضعه 

7_ عيادة حضور مجالس العلم والذكر والوعظ .. فإنها مجالس مباركة 
ولأجوائها صدى واضح على كل من تردد عليها ، وزاحم بالركب فيها .. وفي الحديث : من سلك طريقا يلتمس فيه علماً ، سهل الله له طريقاً إلى الجنة.. وفي حديث الثلاثة الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الأول الذي أقبل : ... أقبل فاقبل الله عليه ....فوطن نفسك أن تكون من المقبلين ليقبل الله عليك .. ومن لم يتمكن من حضور حلقات العلم .. فبمتابعة المحاضرات من شريط وإعادة السماع أكثر من مرة وتلخيص ما تسمع ، ونقل أجمل ما انتفعت به وهكذا.. 

الأربعاء، 20 يونيو 2012

حكم وصف الملتزمين بالاصوليين او المتطرفين؟؟



في الحقيقة تبادر الى ذهني هذا السؤال وقد وجدت الجواب الكافي لدى فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، والتالي نص السؤال وجواب الشيخ عليه .

السؤال : فشا في هذا العصر وصف المسلمين الملتزمين بالدين بأوصاف كالأصوليين والمتطرفين والمتزمتين ونحو ذلك ، فما رأيكم في هذا الأمر ؟ .

الجواب : رأيي في هذا أنه لا غرابة أن يصف أهل السوء أهل الخير بالألقاب السيئة التي ينبذونهم بها ، فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة المطففين : " إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ " [ سورة المطففين ، الآيتان : 29-32] .

ولا يخفى على من قرأ القرآن ما وصف أعداء الرسل رسلهم به من النبز بألقاب السوء قال الله عز وجل : " كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ " [ سورة الذاريات ، الآية :52 ] ، فكل الكفار الذين أرسل إليهم الرسل يصفون الرسل بالسحر والجنون ، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان له من ذلك من كفار قريش وغيرهم ما هو معلوم ، فقالوا إنه ساحر ، وقالوا إنه كذاب ، وقالوا إنه مجنون ، وقالوا إنه شاعر . 

وكل هذا من أجل التنفير عنه وعن منهجه . فلا غرابة أن يصف هؤلاء البعيدون عن الإسلام من تمسك به بهذه الألقاب ؛ كالتزمت والتشدد وما أشبهه ، أما من قالوا : إنهم أصوليون ؛ فقصدهم بذلك ألا يصفوهم بالإسلام ؛ لأن الإسلام محبب إلى النفوس ، وأما الأصوليون فهو أصل . ومع ذلك فإننا نقول : إن كان من تمسك بالإسلام أصوليًا فإننا أصوليون . 

الشيخ ابن عثيمين

الأحد، 17 يونيو 2012

الكشوف العلمية تثبت وجود الله



في حقيقة الأمر هذا المقال مكتوب من قبل عالم الفيزياء الذرية جورج دافيز ويتحدث به عن ضرورة وجود خالق وضرورة وجود الله عز وجل بالاستدلال من الطبيعة الكونية ، وعلم الفيزياء الذرية التي يتقنها.

(1850–1906)
كتبها: جورج ايرل دافيز
عالم الطبيعة – حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة منيسوتا – ورئيس قسم البحوث الذرية بالبحرية الأمريكية بيروكلين – اخصائي في الاشعاع الشمسي والبصريات الهندسية والطبيعية.

كلما تقدم ركب العلم وتضاءلت الخرافات القديمة ازداد تقدير الانسان لمزايا الدين والدراسات الدينية.

وقد تعدد الاسباب التي تدفع بالانسان إلى اعادة النظر في أمور الدين، ولكننا نؤمن انها ترجع جميعا إلى رغبة البشر رغبة صادقة في الوصول إلى الحقيقة.

وينبغي ان نفرق في هذا المقام بين معارضة الدين او الخروج عليه وبين الالحاد، وان نعترف بان من يخرج على بعض الافكار التقليدية التي ينطوي عليها دين من الأديان، لكي يؤمن بوجود اله قوي كبير، لا يجوز ان نعده بسبب ذلك وحده ملحدا. فمثل هذا الشخص قد يكون غير معتنق لدين من الأديان، ولكنه يؤمن بالله، وقد يكون ايمانه هذا بالله تعالى قائما على أساس متين.

وليس معنى ذلك أننا ننكر وجود الالحاد والملحدين بين المشتغلين بدراسة العلوم، الا ان الاعتقاد الشائع بأن الإلحاد منتشر بين رجال العلوم اكثر من انتشاره بين غيرهم، لا يقوم على صحته دليل، بل انه يتعارض مع ما نلاحظه فعلا من شيوع الإيمان بين جمهرة المشتغلين بالعلوم.


اما عن عقيدتي في وجود الله، فمن العبث ان انكر انها لم تتأثر بما تلقيته من تعاليم دينية في سنوات حياتي الأولى، اذ أنه لا سبيل إلى التخلص من الآثار التي تتركها هذه السنوات المبكرة من حياتنا في أنفسنا، ولكنني استطيع ان أؤكد انه بينما تتفق عقيدتي الدينية في الوقت الحاضر مع ما تعلمته في صباي عن وجود الله فان هذه العقيدة تقوم في الوقت الحاضر على أساس قوي يختلف كل الاختلاف عن الأساس الذي يقوم عليه الإيمان المستمد من سلطة الكنيسة ورجال الدين.

ولقد اتيح لي بفضل اشتغالي بدراسة الطبيعة، ان ادرس التركيب المعقد إلى درجة لا يتصورها العقل لبعض مكونات هذا الكون الذي لا تقل فيه روعة التذبذبات الداخلية لأصغر ذراته وما دون ذراته عن النشاط المذهل لأكبر النجوم السابحة في أفلاكها، والذي يسير فيه كل شعاع من الضوء، وكل تفاعل كيماوي او طبيعي، وكل خاصية من خواص كل كائن حي وفق قوانين ثابتة لا تتبدل ولا تتغير. تلك هي الصورة التي تقدمها لنا العلوم والتي كلما تأملها الانسان، اكتشف من بالغ دقتها ورائع جمالها ما لم يكن قد اكتشفه من قبل.

ومع تقدم الكشف العلمي، ظهرت أسئلة لا مفر منها، وهي أسئلة ليست مبتكرة وان كانت تبدو جديدة بسبب النظرة الحديثة إلى تكوين هذا الكون الذي يعتبر الإنسان جزءا منه لا يتجزأ. ومن هذه الاسئلة ذات القيمة الكبيرة بالنسبة لمسؤولياتنا ومصيرنا النهائي ذلك السؤال القديم: (هل يوجد اله علوي هو خالق هذا الكون) ؟

وهنالك سؤال آخر اكثر صعوبة من سابقة وهو السؤال الذي يردده كثير من الاطفال في موجة من موجات الألمعية المحافظة التي تطوف احيانا بمخيلاتهم وهو: (إذا كان لهذا الكون خالق، فمن الذي خلقه) ؟

ولا يمكننا ان نثبت وجود الله عن طريق الالتجاء إلى طرق المادية وحدها، إذ لم يقل احد بان الله مادة حتى نستطيع ان نصل اليه بالطرق المادية. ولكننا نستطيع ان نتحقق من وجود الله باستخدام العقل والاستنباط مما نتعلمه ونراه، فالمنطق الذي نستطيع ان ناخذ به، والذي لا يمكن ان يتطرق اليه الشك، هو انه ليس هنالك شيء، مادي يستطيع ان يخلق نفسه.

واذا سلمنا بقدرة الكون على خلق نفسه، فاننا بذلك نصف الكون بالألوهية. ومعنى ذلك ان نعترف بوجود إله، ولكننا نعتبره إلها ماديا وروحيا في نفس الوقت. وانا افضل ان أؤمن بإله غير مادي خالق لهذا الكون تظهر في آياته وتتجلى فيه أياديه، دون أن يكون هذا الكون كفواً له.

وأحب ان أضيف إلى هذا الاستدلال، استدلالا آخر: وهو انه كلما ارتقى وتقدم تطور المخلوقات، كان ذلك أشد دلالة على وجود خالق مدبر وراء هذا الخلق.

ان التطور الذي تكشف عنه العلوم في هذا الكون، هو ذاته شاهد على وجود الله. فمن جزئيات بسيطة ليس لها صورة معينة وليس بينها فراغ نشأت ملايين من الكواكب والنجوم والعوالم المختلفة لها صور معينة وأعمار محددة تخضع لقوانين ثابتة يعجز العقل البشري عن الاحاطة بمدى ابداعها. وقد تحملت كل ذرة من ذرات هذا الكون، بل كل ما دون الذرة مما لا يدركه حس ولا يتصور صغره عقل، قوانينها وسننها وما ينبغي لها أن تقوم به او تخضع له.

هذه أدلة كافية، ولكن هنالك ما هو أشد إعجازا وأكثر دلالة على وجود الله. فمن تلك الجزئيات البسيطة لم تنشأ النجوم والكواكب فحسب، بل نشأت كذلك أنواع متطورة من الأحياء، بل كائنات تستطيع ان تفكر وتبتكر وتخلق اشياء جميلة، بل هي تبحث عن أسرار الحياة والوجود. ان كل ذرة من ذرات هذا الكون تشهد بوجود الله، وإنها تدل على وجوده حتى دون حاجة إلى الاستدلال بان الاشياء المادية تعجز عن خلق نفسها.