الأحد، 17 فبراير 2013

لماذا فضل نبينا على باقي الانبياء والرسل



إختص الله سبحانه وتعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، بأمور لم تـُعطى لنبي أو رسول من قبله..وجاءت فى حديثه الشريف صلى الله عليه وسلم :

عن ابي هريرة رضي الله عنه : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((فضلت على الانبياء بست :اعطيت جوامع الكلم , ونصرت بالرعب ,واحلت لي الغنائم , وجُعلت لي الارض مسجدا ًوطهوراً, وأرسلت للناس كافة وختم بي النبيون))
اخرجه مسلم والترمذي


وعلى هذا فـُضل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على الانبياء والرُسل بستة أشياء وهى:

1.أعطيت جوامع الكلم: ومعنى ذلك أن الله أعطى رسوله صلى الله عليه وسلم الفصاحة والبلاغة وبذلك تفرد عن غيره من الرُسل بهذه الخصلة العظيمة فكان افصح الناس وأبلغهم..

2.ونصرت بالرعب: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج للقتال بالأعداد القليلة وبالمقابل كان الاعداء أعدادهم كبيرة جدا فما ان يسمع الأعداء أن الرسول صلى الله عليه وسلم من بين المقاتلين إلا ويدُب الرعب في قلوبهم ويستولي عليهم الهلع والخوف فيطلبون منه الصلح قبل القتال من شدة خوفهم وهذا تأكيد لنصر الله له بالرعب..

3.وأحلت لي الغنائم: لم تكن الغنائم تحل للأنبياء السابقين وقد احلها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده حتى جعلها الله سبحانه وتعالى وعدا ًللمؤمنين..

4.وجعلت لي الأرض مسجدا ًوطهورا ً:كان الرُسل السابقين ، لا يصلون إلا في مواضع مخصوصة كالبِيع والصوامع مكان عبادة اليهود والكنائس مكان عبادة النصارى وكانوا لا يصلون إلا فيها اما المسلمون فقد خصهم الله تعالى بجوازالصلاة في أي مكان من الارض مادام طاهرا ً كما أباح لهم التيمم في حالة انعدام الماء..

5.وأرسلت إلى الناس كافة: كان الأ نبياء السابقون يبعثون الى اقوامهم فقط أما رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسل إلى جميع الناس فى كل بقاع الأرض كافة كما في قوله تعالى :
(وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ًونذيراً ولكن أكثر الناسلا يعلمون ) سبأ 28..

6.وختم بي النبيون: آخر ما خص الله رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وهو أن ختم به الرسالات والأنبياء فلا نبى ولا رسول بعده حتى تقوم الساعة..

وصلى الله وسلم وبارك عليك ياعلم الهُدى ماهبت النسائم 
وناحت على الأيك الحمائم عليك وعلى آلكَ وأصحابك أجمعين

الأحد، 13 يناير 2013

الفرق بين المعوذتين




في الحقيقة من اجمل المعلومات التي قرأتها فعلا معلومة من ذهب ، ھل تعرفو الفرق بين المعوذتين ( الفلق والناس ) في المعنى ؟

سورة (الفلق ) إستعاذة من الشرور الخارجية :
الليل إذا أظلم 
القمر إذا غاب 
وهذان الوقتان مظنة كثرة الشرور والساحرات اللاتي ينفخن في عقد السحر والحسد.


سورة (الناس) إستعاذة من الشرورالداخلية :
من الوسواس وهو القرين 
والنفس الأمارة بالسوء إذا غفل المسلم 

والشرور الداخلية أشد من الخارجية 
فالشرور الخارجية ممكن تبتعد عنها 
والشرور الداخلية ملازمة لا تنفك عنك أبداً 

لذلك نستعيذ مرة في الفلق وثلاث مرات في الناس
فأنت تقول في الفلق ( قل أعوذ برب الفلق ) ثم تذكر المستعاذ منه.
وفي الناس تقول ( قل أعوذ 1- برب الناس 2- ملك الناس 3- إله الناس ) ثم تذكر المستعاذ منه.

فمن يقرأ المعوذتين يُوقى بإذن الله من جميع الشرور الخارجية والداخلية.

ومن عرف هذا المعنى تبين له سبب هذه الفضائل الكثيرة التي حشدت للمعوذتين

الثلاثاء، 1 يناير 2013

الحذر من الإفراط في إظهار النعم

في الحقيقة هذا مقتطف من كتاب صيد الخاطر لإبن الجوزي يتحدث فيه عن العين فق قال رحمه الله:
قد ركب في الطباع حب التفضيل على الجنس ، فما أحد إلا و هو يحب أن يكون أعلى درجة من غيره . فإذا وقعت نكبة أوجبت نزوله عن مرتبة سواه ، فينبغي أن يتجلد بستر تلك النكبة ، لئلا يرى بعين نقص . 


ليتجمل المتعفف حتى لا يرى بعين الزحمة ، و ليتحامل المريض لئلا يشمت به ذو العافية. و قد قال صلى الله عليه و سلم لأصحابه حين قدومه مكة و قد أخذتهم الحمى فخاف أن يشمت بهم الأعداء حين ضعفهم عن السعي ، فقال : رحم الله من أظهر من نفسه الجلد ، فيرملوا ـ و الرمل شدة السعي ـ . 
و زال ذلك السبب و بقي الحكم ، ليتذكر السبب فيفهم معناه . 
استأذنوا على معاوية و هو في الموت ، فقال لأهله : أجلسوني ، فقعد متمكناً يظهر العافية ، فلما خرج العواد أنشد : 
    و تجلدي للشامتين أيهم       أني لريب الدهر أتضعضع 
و إذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع و ما زال العقلاء يظهرون التجلد عند المصائب و الفقر و البلاء ، لئلا يتحملوا معى النوائب شماتة الأعداء ، و إنها لأشد من كل نائبة . كان فقيرهم يظهر الغنى ، و مريضهم يظهر العافية . 

   بلى ، ثم نكتة ينبغي التفطن لها ، ربما أظهر الإنسان كثرة المال و سبوغ النعم ، فأصابه عدوه بالعين ، فلا يفي ما تبجح به بما يلاقي من انعكاس النعمة . 
   و العين لا تصيب إلا ما يستحسن ، و لا يكفي الاستحسان في إصابة العين حتى يكون من حاسد ، و لا يكفي ذلك حتى يكون من شرير الطبع . 

   فإذا اجتمعت هذه الصفات خيف من إصابة العين ، فليكن الإنسان مظهراً للتجميل مقدار ما يأمن إصابة العين و يعلم أنه في خير . و ليحذر الإفراط في إظهار النعم ، فإن العين هناك محذورة . 
   و قد قال يعقوب لنبيه عليهم السلام لا تدخلوا من باب واحد و ادخلوا من أبواب متفرقة. 
   و إنما خاف عليهم العين . فليفهم هذا الفصل فإنه ينفع من له تدبر .

قواعد في أسماء الله تعالى

القاعدة الأولى: أسماء الله تعالى كلها حسنى:
أي بالغة في الحسن غايته، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)(1). وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، لا احتمالاً ولا تقديراً.
* مثال ذلك: "الحي" اسم من أسماء الله تعالى، متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم، ولا يلحقها زوال. الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم، والقدرة، والسمع، والبصر وغيرها.


* ومثال آخر: "العليم" اسم من أسماء الله متضمن للعلم الكامل، الذي لم يسبق بجهل، ولا يلحقه نسيان، قال الله تعالى (عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى)(2). العلم الواسع المحيط بكل شيء جملةً وتفصيلاً، سواء ما يتعلق بأفعاله، أو أفعال خلقه، قال الله تعالى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)(3). (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)(4)، (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)(5).

* ومثال ثالث: "الرحمن" اسم من أسماء الله تعالى متضمن للرحمة الكاملة، التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، "لله أرحم بعباده من هذه بولدها"(6) يعني أم صبي وجدته في السبي فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته، ومتضمن أيضاً للرحمة الواسعة التي قال الله عنها: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)(7)، وقال عن دعاء الملائكة للمؤمنين: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً).

والحسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال.

مثال ذلك: "العزيز الحكيم". فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيراً. فيكون كل منهما دالاً على الكمال الخاص الذي يقتضيه، وهو العزة في العزيز، والحكم والحكمة في الحكيم، والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة، فعزته لا تقتضي ظلماً وجوراً وسوء فعل، كما قد يكون من أعزاء المخلوقين، فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم، فيظلم ويجور ويسيء التصرف. وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل.

القاعدة الثانية: أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف:
أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني، وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد، وهو الله - عز وجل - وبالاعتبار الثاني متباينة لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص فـ "الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم". كلها أسماء لمسمى واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير، وهكذا.

وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف، لدلالة القرآن عليه. كما في قوله تعالى: (وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(9). وقوله: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَة)(10). فإن الآية الثانية دلت على أن الرحيم هو المتصف بالرحمة. ولإجماع أهل اللغة والعرف أنه لا يقال: عليم إلا لمن له علم، ولا سميع إلا لمن له سمع، ولا بصير إلا لمن له بصر، وهذا أمر أبين من أن يحتاج إلى دليل.

وبهذا علم ضلال من سلبوا أسماء الله تعالى معانيها من أهل التعطيل وقالوا: إن الله تعالى سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وعزيز بلا عزة وهكذا.. وعللوا ذلك بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء. وهذه العلة عليلة بل ميتة لدلالة السمع(11) والعقل على بطلانها.

أما السمع: فلأن الله تعالى وصف نفسه بأوصاف كثيرة، مع أنه الواحد الأحد. فقال تعالى: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ* إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ* وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ* ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ* فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)(12). وقال تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى* وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى* فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى)(13). ففي هذه الآيات الكريمة أوصاف كثيرة لموصوف واحد، ولم يلزم من ثبوتها تعدد القدماء. 

وأما العقل: فلأن الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف، حتى يلزم من ثبوتها التعدد، وإنما هي من صفات من اتصف بها، فهي قائمة به، وكل موجود فلابد له من تعدد صفاته، ففيه صفة الوجود، وكونه واجب الوجود، أو ممكن الوجود، وكونه عيناً قائماً بنفسه أو وصفاً في غيره.

وبهذا أيضاً علم أن: "الدهر" ليس من أسماء الله تعالى؛ لأنه اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، ولأنه اسم للوقت والزمن، قال الله تعالى عن منكري البعث: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ)(14) يريدون مرور الليالي والأيام.

فأما قوله صلى الله عليه وسلم: "قال الله - عز وجل -: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار"(15). فلا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى؛ وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث، لا يريدون الله تعالى، فيكون معنى قوله: "وأنا الدهر" ما فسره بقوله: "بيدي الأمر أقلب الليل والنهار"، فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه، وقد بين أنه يقلب الليل والنهار، وهما الدهر، ولا يمكن أن يكون المقلب (بكسر اللام) هو المقلب (بفتحها) وبهذا تبين أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مراداً به الله تعالى.

القاعدة الثالثة:أسماء الله تعالى إن دلت على وصف متعد، تضمنت ثلاثة أمور:
أحدها: ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل.الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل.
الثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها. ولهذا استدل أهل العلم على سقوط الحد عن قطاع الطريق بالتوبة، استدلوا على ذلك بقوله تعالى: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(16)؛ لأن مقتضى هذين الاسمين أن يكون الله تعالى قد غفر لهم ذنوبهم، ورحمهم بإسقاط الحد عنهم.
* مثال ذلك: "السميع" يتضمن إثبات السميع اسماً لله تعالى، وإثبات السمع صفة له وإثبات حكم ذلك ومقتضاه وهو أنه يسمع السر والنجوى كما قال تعالى: (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)(17).
وإن دلت على وصف غير متعد تضمنت أمرين:
أحدهما: ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل.
الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل.
* مثال ذلك:"الحي" يتضمن إثبات الحي اسماً لله – عز وجل - وإثبات الحياة صفة له.

القاعدة الرابعة: دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام.
* مثال ذلك: "الخالق" يدل على ذات الله، وعلى صفة الخلق بالمطابقة، ويدل على الذات وحدها وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن، ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام.
ولهذا لما ذكر الله خلق السموات والأرض قال: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)(1 ودلالة الالتزام مفيدة جداً لطالب العلم إذا تدبر المعنى ووفقه الله تعالى فهماً للتلازم، فإنه بذلك يحصل من الدليل الواحد على مسائل كثيرة.
واعلم أن اللازم من قول الله تعالى، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صح أن يكون لازماً فهو حق؛ وذلك لأن كلام الله ورسوله حق، ولازم الحق حق، ولأن الله تعالى عالم بما يكون لازماً من كلامه وكلام رسوله فيكون مراداً.

وأما اللازم من قول أحدٍ سوى قول الله ورسوله، فله ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يذكر للقائل ويلتزم به، مثل أن يقول من ينفي الصفات الفعلية لمن يثبتها: يلزم من إثباتك الصفات الفعلية لله - عز وجل - أن يكون من أفعاله ما هو حادث. فيقول المثبت: نعم، وأنا ألتزم بذلك فإن الله تعالى لم يزل ولا يزال فعالاً لما يريد ولا نفاد لأقواله وأفعاله كما قال تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً)(19). وقال: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(20). وحدوث آحاد فعله تعالى لا يستلزم نقصاً في حقه.

الحال الثانية: أن يذكر له ويمنع اللازم بينه وبين قوله، مثل أن يقول النافي للصفات لمن يثبتها: يلزم من إثباتك أن يكون الله تعالى مشابهاً للخلق في صفاته. فيقول المثبت: لا يلزم ذلك، لأن صفات الخالق مضافة إليه لم تذكر مطلقة حتى يمكن ما ألزمت به، وعلى هذا فتكون مختصة به لائقة به، كما أنك أيها النافي للصفات تثبت لله تعالى ذاتاً وتمنع أن يكون مشابهاً للخلق في ذاته، فأي فرق بين الذات والصفات؟!.
وحكم اللازم في هاتين الحالتين ظاهر.

الحال الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتاً عنه، فلا يذكر بالتزام ولا منع، فحكمه في هذه الحال ألا ينسب إلى القائل، لأنه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التلازم، ويحتمل لو ذكر له فتبين له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله؛ لأن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم. ولورود هذين الاحتمالين لا يمكن الحكم بأن لازم القول قول.
فإن قيل: إذا كان هذا اللازم لازماً من قوله، لزم أن يكون قولاً له، لأن ذلك هو الأصل، لاسيما مع قرب التلازم.
قلنا: هذا مدفوع بأن الإنسان بشر، وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهول عن اللازم، فقد يغفل، أو يسهو، أو ينغلق فكره، أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمه، ونحو ذلك.

اقرأ ايضاً

السبت، 29 ديسمبر 2012

حكم الإحتفال بعيد أول السنة الميلادية



لا يجوز لأحد من المسلمين مشاركة أهل الكتاب في الاحتفال بعيد "أول السنة الميلادية" ولا تهنئتهم بهذه المناسبة لأن العيد من جنس أعمالهم التي هي دينهم الخاص بهم، أو شعار دينهم الباطل، وقد نهينا عن موافقتهم في أعيادهم، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار: 


1- أما الكتاب: فقول الله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً [الفرقان:72].
قال مجاهد في تفسيرها: إنها أعياد المشركين، وكذلك قال مثله الربيع بن أنس، والقاضي أبو يعلى والضحاك. 
وقال ابن سيرين: الزور هو الشعانين ، والشعانين: عيد للنصارى يقيمونه يوم الأحد السابق لعيد الفصح ويحتفلون فيه بحمل السعف، ويزعمون أن ذلك ذكرى لدخول المسيح بيت المقدس كما في اقتضاء الصراط المستقيم 1/537، والمعجم الوسيط1/488، ووجه الدلالة هو أ نه إذا كان الله قد مدح ترك شهودها الذي هو مجرد الحضور برؤية أو سماع، فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك من العمل الذي هو عمل الزور، لا مجرد شهوده.

2- وأما السنة: فمنها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذا اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر. رواه أبو داود، وأحمد، والنسائي على شرط مسلم. 

ووجه الدلالة أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما...... والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، وقوله صلى الله عليه وسلم: خيراً منهما. يقتضي الاعتياض بما شرع لنا عما كان في الجاهلية.

3- وأما الإجماع: فمما هو معلوم من السير أن اليهود والنصارى ما زالوا في أمصار المسلمين يفعلون أعيادهم التي لهم، ومع ذلك لم يكن في عهد السلف من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك، وكذلك ما فعله عمر في شروطه مع أهل الذمة التي اتفق عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم: أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام، وإنما كان هذا اتفاقهم على منعهم من إظهارهم، فكيف يسوغ للمسلمين فعلها! أو ليس فعل المسلم لها أشد من إظهار الكافر لها؟

وقد قال عمر رضي الله عنه: إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم فإن السخطة تتنزل عليهم. رواه أبو الشيخ الأصبهاني والبيهقي بإسناد صحيح.

وروى البيهقي أيضاً عن عمر أيضاً قوله: اجتنبوا أعداء الله في عيدهم. 
قال الإمام ابن تيمية: وهذا عمر نهى عن تعلم لسانهم، وعن مجرد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم، فكيف بفعل بعض أفعالهم؟! أو فعل ما هو من مقتضيات دينهم؟ أليست موافقتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللغة؟! أو ليس عمل بعض أعمال عيدهم أعظم من مجرد الدخول عليهم في عيدهم؟! وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم، فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليس قد تعرض لعقوبة ذلك؟ ثم قوله: واجتنبوا أعداء الله في عيدهم. أليس نهياً عن لقائهم والاجتماع بهم فيه؟ فكيف عن عمل عيدهم......... اقتضاء الصراط المستقيم 1/515

4- وأما الاعتبار فيقال: الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله فيها: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً [المائدة:48].

قال ابن تيمية: فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل إن الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه. اقتضاء الصراط المستثقيم 1/528 وقال أيضاً: ثم إن عيدهم من الدين الملعون هو وأهله، فمواقتهم فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه.... 

ومن أوجه الاعتبار أيضاً: أنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس وتناسوا أصله حتى يصير عادة للناس بل عيداً لهم، حتى يضاهى بعيد الله، بل قد يزيد عليه حتى يكاد أن يقضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر....

هذا ما تيسر ذكره من الأدلة. ومن أراد الاستزادة فليراجع اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية، وأحكام أهل الذمة لابن القيم، والولاء والبراء في الإسلام لمحمد سعيد القحطاني. 

وبناءً على ما تقدم نقول: لا يجوز للمسلم مشاركة أهل الكتاب في أعيادهم، لما تقدم من أدلة الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار، كما لا يجوز تهنئتهم بأعيادهم لأنها من خصائص دينهم أو مناهجهم الباطلة، قال الإمام ابن القيم: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه.

وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه..... إلخ. انظر أحكام أهل الذمة 1/161 فصل في تهنئة أهل الذمة... لابن القيم رحمه الله.

فإن قال قائل: إن أهل الكتاب يهنئوننا بأعيادنا فكيف لا نهنئوهم بأعيادهم معاملة بالمثل ورداً للتحية وإظهاراً لسماحة الإسلام..... إلخ.؟
فالجواب: أن يقال: إن هنئونا بأعيادنا فلا يجوز أن نهنئهم بأعيادهم لوجود الفارق، فأعيادنا حق من ديننا الحق، بخلاف أعيادهم الباطلة التي هي من دينهم الباطل، فإن هنئونا على الحق فلن نهنئهم على الباطل.

ثم إن أعيادهم لا تنفك عن المعصية والمنكر وأعظم ذلك تعظيمهم للصليب وإشراكهم بالله تعالى وهل هناك شرك أعظم من دعوتهم لعيسى عليه السلام بأنه إله أو ابن إله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، إضافة إلى ما يقع في احتفالاتهم بأعيادهم من هتك للأعراض واقتراف للفواحش وشرب للمسكرات ولهو ومجون، مما هو موجب لسخط الله ومقته، فهل يليق بالمسلم الموحد بالله رب العالمين أن يشارك أو يهنئ هؤلاء الضالين بهذه المناسبة!!! 
ألا فليتق الله أولئك الذين يتساهلون في مثل هذه الأمور، وليرجعوا إلى دينهم، نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال جميع المسلمين.
والله أعلم.   

الخميس، 27 ديسمبر 2012

عبد الله بن مالك بن القشب


الصحابي الجليل عبد الله بن مالك بن القشب رضي الله عنه ، واسم القشب هو بكسر القاف وسكون المعجمة ثم الموحدة جندب بن نضلة بن عبد الله بن رافع بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد أبو محمد الأزدي.


ويقال له أيضًا الأسدي بالسين قال البخاري أمه مجيبة بنت الحارث بن عبد المطلب وقال بن سعد حالف مالك بن القشب المطلب بن عبد مناف وتزوج بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب فولدت له عبد الله وهي بالموحدة والمهملة ثم النون مصغر وقيل إنها أم أبيه مالك وصحح أبو عمر الأول وهو قول الجمهور.

وقال البخاري قال بعضهم مالك بن بحينة والأول أصوب وقال إن قول من قال عن مالك بن بحينة خطأ وكان حليف بني المطلب بن عبد مناف له صحبة وروى عنه علي بن عبد الله قلت وله أحاديث في الصحيح والسنن من رواية الأعرج ومحمد بن يحيى بن حبان وحفص بن عاصم عنه قال بن سعد أسلم قديما وكان ناسكا فاضلا يصوم الدهر وكان ينزل ببطن رئم على ثلاثين ميلا من المدينة ومات به في إمارة مروان الأخيرة على المدينة وأرخه بن زبر سنة ست وخمسين‏.‏

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

اباطرة هذا الزمان


د . محمد محمود (رحمه الله)
لا تصدقني إذا قلت لك إنك تعيش حياة أكثر بذخا من حياة كسرى أنو شروان.. و إنك أكثر ترفا من امبراطور فارس و قيصر الرومان.و فرعون مصر..ولكنها الحقيقة!!!

إن أقصى ما استطاع فرعون مصر أن يقتنيه من وسائل النقل كان عربة كارو يجرها حصان.. وأنت عندك عربة خاصة، وتستطيع أن تركب قطارا، وتحجز مقعدا في طائرة!

وإمبراطور فارس كان يضيء قصره بالشموع وقناديل الزيت.. وأنت تضيء بيتك بالكهرباء!


وقيصر الرومان كان يشرب من السقا.. ويحمل إليه الماء في القرب وأنت تشرب مياها مرشحة من حنفيات ويجري إليك الماء في أنابيب!

والإمبراطور غليوم كان عنده أراجوز.. وأنت عندك تليفزيون يسليك بمليون أراجوز. .. وعندك السينما سكوب والسيزاما!

ولويس الرابع عشر كان عنده طباخ يقدم أفخر أصناف المطبخ الفرنسي..وأنت تحت بيتك مطعم فرنسي، ومطعم صيني، ومطعم ألماني، ومطعم ياباني، ومحل محشي، ومحل كشري، ومسمط، ومصنع مخللات ومعلبات، ومربات وحلويات!

ومراوح ريش النعام التي كان يروح بها العبيد على وجه الخليفة في قيظ الصيف ولهيب آب، عندك الآن مكانها مكيفات هواء تحول بيتك إلى جنة بلمسة سحرية لزر كهربائي!

أنت إمبراطور, وكل هؤلاء الأباطرة جرابيع وهلافيت بالنسبة لك.. ولكن يبدو أننا أباطرة أغبياء جدا..ولهذا فنحن تعساء جدا برغم النعم التي نمرح فيها فمن عنده عربة لا يستمتع بها،و إنما ينظر في حسد لمن عنده عربتان..

ومن عنده عربتان يبكي على حاله ، لأن جاره يمتلك طائرة.. ومن عنده طائرة يكاد يموت من الحقد والغيرة لأن أوناسيس عنده مطار.. ومن عنده زوجة جميلة يتركها وينظر إلى زوجة جاره..

وفي النهاية يسرق بعضنا بعضا، ويقتل بعضنا بعضا حقدا وحسدا ثم نلقي بقنبلة ذرية على كل هذا الرخاء..
و نشعل النابالم في بيوتنا.. ثم نصرخ بأنه لا توجد عدالة اجتماعية..و يحطم الطلبة الجامعات.. و يحطم العمال المصانع.. و الحقد – و ليس العدالة – هو الدافع الحقيقي وراء كل الحروب و مهما تحقق الرخاء للأفراد فسوف يقتل بعضهم بعضا ، لأن كل واحد لن ينظر إلى ما في يده، و إنما إلى ما في يد غيره ، و لن يتساوى الناس أبدا.

فإذا ارتفع راتبك ضعفين فسوف تنظر إلى من ارتفع أجره ثلاثة أضعاف ، و سوف تثور و تحتج، و تنفق راتبك في شراء مسدسات لقد أصبحنا أباطرة.. هذا صحيح.. و لكننا مازلنا نفكر بغرائز حيوانات تقدمنا كمدينة و تأخرنا كحضارة.. ارتقى الإنسان في معيشته.. و تخلف في محبته..أنت إمبراطور.. هذا صحيح..و لكنك أتعس إمبراطور